هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )

51

ما لم ينشر من الأمالي الشجرية

وقال نصب اليوم من قوله ( يومَ تجدُ كلُّ نفسٍ مَّا عملتْ منْ خيرٍ مُّحضراً ) يوم منصوب بيحذركم أي ويحذركم الله نفسه يوم تجد ثم قال وفيه نظر وقال : ويجوز أن يكون العامل فيه فعلاً مضمراً أي واذكر يا محمد يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه ( المصيرُ ) أي وإليه المصير في يوم تجد ويجوز أن يكون العامل فيه ( قديرٌ ) أي قدير في يوم تجد . انتهى كلامه . وأقول : إنه لا يجوز أن يكون العامل فيه " يحذركم " لأن تحذير الله للعباد إنما يكون في الدنيا دون الآخرة ولا يصح أن يكون مفعولاً به كما كان كذلك في قوله : ( وأنذرهمْ يومً الأزفةِ ) وقوله : ( لينذرَ يومَ التَّلاقِ ) وقله : ( وأنذرهمْ يومَ الحسرةِ ) وإنما يجز أن يكون اليوم في هذه الآيات ظرفاً لأن الإنذار لا يكون في يوم القيامة فانتصب اليوم فيهن انتصاب الصاعقة في قوله : ( فقلْ أنذرتكمْ صاعقةً ) وإنما لم يصح أن يكون اليوم في قوله : ( يوم تجد ) مفعولاً به لأن الفعل من قوله : ( ويحذركم الله نفسه ) قد تعدى إلى ما يقتضيه من المفعول به ، ولا يجوز أن يعمل فيه المصدر الذي هو " المصير " للفصل بينهما ولا يعمل فيه أيضاً " قدير " لأن قدرة الله على الأشياء كلها لا تختص بزمان